أبو علي سينا

285

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

تتبع أحكام قوى أخرى في الحيوانات ، وتكون هذه القوة استمدادها من القوة التي على الكليات ، فمن هناك تأخذ المقدمات الكبرى فيما تروّى وتنتج في الجزئيات . فالقوة الأولى للنفس الإنسانية قوة تنسب إلى النظر فيقال عقل نظري ؛ وهذه الثانية قوة تنسب إلى العمل فيقال عقل عملي « 1 » ؛ وتلك للصدق والكذب وهذه للخير والشر في الجزئيات ، وتلك للواجب والممتنع والممكن وهذه للقبيح والجميل والمباح ، ومبادئ تلك من

--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : واطلاق العقل على القوتين بالاشتراك اللفظي لاختلافهما من حيث إن الأولى مبدأ الانفعال والثانية مصدر الفعل أو بطريق التشابه الأسمى لاشتراكهما في كونهما قوى النفس . ولما انقسم الادراك إلى قسمين ادراك بأمور لا تتعلق بالعمل وادراك بآراء متعلقة بالعمل لاجرم انقسم العقل النظري إلى قوتين أو إلى وجهين : قوة ادراك الأمور التي لا تتعلق بالعمل كالعلم بالسماء والأرض ومبنى الحكمة النظرية على هذه القوة . وقوة ادراك الآراء التي تتعلق بالعمل كالعلم بان العدل حسن والظلم قبيح ومبنى الحكمة العملية على هذه القوة لان مرجعهما العلم . واما العقل العملي فإنما يصدر عنه الافعال بحسب استنباطه ما يجب ان يفعل من رأى كلى مستنبط من مقدمات كلية . ولما كان ادراك الكلى واستنباطه من المقدمات الكلية انما هو للعقل النظري فهو مستعين في ذلك بالعقل النظري إذ العمل لا يتأتى بدون العلم مثلا لها مقدمة كلية وهي ان كل حسن ينبغي ان يؤتى به وقد استخرجنا منه ان الصدق ينبغي ان يؤتى به لان الصدق حسن وكل حسن ينبغي ان يؤتى به ينتج ان الصدق ينبغي ان يؤتى به وهذا رأى كلى أدركها العقل النظري . ثم إن العقل العملي لما أراد ان يوقع صدقا جزئيا فهو انما يفعل بواسطة استخراج ذلك الجزئي من الرأي الكلى كأنه يقول هذا صدق وكل صدق ينبغي ان يؤتى به فهذا الصدق ينبغي ان يؤتى به وهذا رأى جزئي أدركها العقل النظري أيضا لكن العقل العملي انما يفعل هذا الصدق للعلم بذلك الجزئي فالعقل العملي بل النفس انما يصدر منه الافعال لآراء جزئية تنبعث من آراء كلية عندها مستنبطة من مقدمات بديهية أو مشهورية أو تجربية .